البغدادي

333

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فقلت له : هداك اللّه مهلا * وخير القول ذو اللّبّ المصيب عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب فيأمن خائف ويفكّ عان * ويأتي أهله الرّجل الغريب ألا ليت الرّياح مسخّرات * بحاجتنا تباكر أو تئوب فتخبرنا الشّمال إذا أتتنا * وتخبر أهلنا عنّا الجنوب فإنّا قد حللنا دار بلوى * فتخطئنا المنايا أو تصيب فإن يك صدر هذا اليوم ولّى * فإنّ غدا لناظره قريب وقد علمت سليمى أنّ عودي * على الحدثان ذو أيد صليب وأنّ خليقتي كرم وأنّي * إذا أبدت نواجذها الحروب أعين على مكارمها وأغشى * مكارهها إذا كعّ الهيوب وقد أبقى الحوادث منك ركنا * صليبا ما تؤيّسه الخطوب على أنّ المنيّة قد توافي * لوقت والنّوائب قد تنوب هذا ما أورده القالي في « أماليه » ، وزاد بعده الشريف الحسينيّ في « حماسته » : ( الوافر ) وإنّي في العظائم ذو غناء * وأدعى للفعال فأستجيب وإنّي لا يخاف الغدر جاري * ولا يخشى غوائلي القريب وكم من صاحب قد بان عنّي * رميت بفقده وهو الحبيب فلم أبد الذي تحنو ضلوعي * عليه وإنّني لأنا الكئيب مخافة أن يراني مستكينا * عدوّ أو يساء به قريب ويشمت كاشح ويظنّ أنّي * جزوع عند نائبة تنوب فبعدك سدّت الأعداء طرقا * إليّ ورابني دهر يريب وأنكرت الزّمان وكلّ أهلي * وهرّتني لغيبتك الكليب وكنت تقطّع الأبصار دوني * وإن وغرت من الغيظ القلوب « الطرب » : خفّة تصيب الإنسان لفرح ، أو حزن . و « النّأي » : البعد . و « يؤرّقني » :